الشيخ السبحاني

120

مفاهيم القرآن

وهناك احتجاج للإمام أمير المؤمنين عليه السلام على من أنكر عذاب القبر في هذه الدنيا . أخرج العاصمي في كتابه « زين الفتى في شرح سورة « هل أتى » » من طريق شيخه أبي بكر محمد بن إسحاق بن مهشاد يرفعه ، أن‌ّرجلًا أتى عثمان بن عفان وهو أمير المؤمنين وبيده جمجمة إنسان ميت ، فقال : إنّكم تزعمون النار يعرض على هذا وانّه يعذب في القبر وأنا قد وضعت عليها يدي فلا أحسَّ منها حرارة النار ؟ فسكت عنه عثمان وأرسل إلى علي بن أبي طالب المرتضى يستحضره ، فلمّا أتاه وهو في ملأ من أصحابه ، قال للرجل : أعد المسألة . فأعادها ، ثمّ قال عثمان بن عفان : أجب الرجل عنها يا أبا الحسن ، فقال علي عليه السلام : ائتوني بزند وحجر ، والرجل السائل والناس ينظرون إليه فأتي بهما فأخذهما وقدَّح منهما النار ، ثمّ قال للرجل : ضع يدك على الحجر . فوضعها عليه ، ثمّ قال : ضع يدك على الزند ، فوضعها عليه ، فقال : هل أحسست منهما حرارة النار ؟ فبهت الرجل ، فقال عثمان : لولا علي لهلك عثمان . « 1 » ثمّ إنّ مسألة تجسم الأعمال بمعانيها المختلفة بحث قرآني سنمر عليه في الفصول اللاحقة . الشبهة الرابعة : المعاد العنصري عود إلى الدنيا إنّ الذكر الحكيم يصف المعاد بالنشأة الأُخرى أو دار العقبى وما شابههما ، يقول سبحانه : « ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَشأَة الآخرة » « 2 » وقال سبحانه : « وَأنَّ عَلَيْهِ النَشأَةَ الأُخرى » « 3 » ويقول سبحانه : « وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنةِ السَّيئَةَ أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبى

--> ( 1 ) . الغدير : 8 / 214 . ( 2 ) . العنكبوت : 20 . ( 3 ) . النجم : 47 .